محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
317
بدائع السلك في طبائع الملك
التلبس بالعمل به باعتبار أمر خارج عن ذاته ، فليلتمس بالمشورة وجه التعبد على ذلك ، كما قالوا في الاستخارة عند إرادة الحج بعد المشورة ، انها لا تعود إلى نفس الحج ، بل لما هو لازم له : نحو هل يشتري ، أو يكتري ، أو يسير في البر أو البحر ، أو في هذه السنة ، أو في غيرها ، على القول بالتراخي ، ونحو ذلك . تبصرة : إذا أشكل وجه الصواب في الامر المطلوب ، ولم يهتد النظر فيه إلى ما يعول عليه ، فالواجب رده إلى الله تعالى ، وتسليمه ، لعلمه المحيط بكل معلوم . قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : الأمور ثلاثة . أمر استبان رشده ، فاتبعه ، وأمر استبان ضده ، فاجتنبه ، وأمر أشكل فرده ، إلى الله » وفي السلوانات « 577 » : إذا اشتبهت المصادر ، ففوض الامر إلى القادر ، فان من الدلالة على أن الانسان مصروف مغلوب ، ومدبر مربوب أن يتبلد رأيه في بعض الخطوب ، ويغمى عليه الصواب المطلوب . قيل : وكان الحجاج : إذا تعارضت آراؤه في خطب من الخطوب ينشد : دعها سماوية تجري على قدر * لا تفسدنها برأي منك منكوس « 578 » المقام الرابع فيما يطالب به المستشير بعد المشورة . وذلك جملة وظائف .
--> ( 577 ) السلوانات : إشارة إلى كتاب سلوان المطاع في عدوان الاتباع لأبي عبد الله محمد بن حمد بن أبي القاسم بن علي القرشي المعروف بابن ظفر المكي حجة الدين النحوي المتوفى سنة 568 ه ، صنفه لبعض القواد بصقلية . كشف الظنون ج 2 ص 998 ، وطبع بمصر سنة 1278 ، وبتونس سنة 1297 ، وفي بيروت سنة 1300 ، وترجم إلى اللغة الإيطالية بواسطة الأستاذ أماري وطبع بفلورنسا سنة 1851 م . ومنها ترجم إلى الإنجليزية وطبع بلندن سنة 1858 م . ويوجد في الخزانة العامة بالرباط 3 مخطوطات منه برقم 2168 / م ، 991 / د ، 9061 / ل . ( 578 ) الشهب : ص 89 . وسلوان المطاع ( طبعة تونس عام 1279 ) من 7 ، 8